محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فيما يقول ، فإن كنت صادقا فيما تقول بأنك رسول الله كما تزعم فأسقط علينا كسفا من السماء يعني قطعا من السماء ، وهي جمع كسفة ، جمع كذلك كما تجمع تمرة : تمرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20331 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كسفا يقول : قطعا . 20332 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله كسفا من السماء : جانبا من السماء . 20333 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فأسقط علينا كسفا من السماء قال : ناحية من السماء ، عذاب ذلك الكسف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ربي أعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : ربي أعلم بما تعملون يقول : بأعمالهم هو بها محيط ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم بها جزاءكم فكذبوه يقول : فكذبه قومه فأخذهم عذاب يوم الظلة يعني بالظلة : سحابة ظللتهم ، فلما تتاموا تحتها التهبت عليهم نارا ، وأحرقتهم ، وبذلك جاءت الآثار . ذكر من قال ذلك : 20334 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن معاوية ، في قوله : فأخذهم عذاب يوم الظلة قال : أصابهم حر أقلقهم في بيوتهم ، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظلة ، فابتدروها ، فلما تتاموا تحتها أخذتهم الرجفة . 20335 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، في قوله : عذاب يوم الظلة قال : كانوا يحفرون الأسراب ليتبردوا فيها ، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من الظاهر ، وكانت الظلة سحابة .